تعرّف على قصة نجاح “سودان مُصغر ” متمثلاً في مزرعة إفريقيا، يهزم الإحباط ويُبشر بالأمل

 
حرارة الطقس في العاصمة السودانية الخرطوم تلهب المارة ظُهر الثلاثاء خارج القاعة، وحرارة الحماس و التحفيز وإشاعة الأمل، يلهبها بروفيسور كمال عبيد داخل قاعة “ركائز المعرفة” وهو يعرض علينا قصة نجاح
لنموذج من “سودان مصغر” متمثلاً في “مزرعة جامعة إفريقيا العالمية “، تنعش الأذهان، وتهزم الإحباط وتدفع بقوة للإنجاز.
الثلاثاء 16 من أكتوبر كان يوماً غير عادي، تفرد وتميز بما نهلنا من عقول صاحبة إرادة وعزيمة عرفتنا كيف تصنع النجاح، فكانت دعوتنا من قبل “مركز ركائز المعرفة” بالعاصمة السودانية الخرطوم، لحضور جلسة في حضرة الوطن بعنوان: السودان وفرص الإكتفاء الذاتي من الغذاء، مزرعة جامعة إفريقيا نموذجاً، تحدث فيها بروفيسور كمال عبيد مدير جامعة إفريقيا، ود. محمد عثمان البيلي، عميد كلية تقانة الإنتاج والتصنيع الزراعي، وتداخل بعدهما عدد من الباحثين والمختصين في الزراعة.
قبل سنوات مضت كانت جامعة إفريقيا العالمية التي يترواح عدد طلابها 5000 طالباً أغلبيتهم أجانب يسكنون بداخليات الجامعة يأكلون ويشربون على حسابها، يعتمدون في غذائهم على المتعهدين والموردين الذي يجلبون لهم الغذاء من الأسواق.
بعدها قررت إدارة الجامعة أن تنتج غذاؤها بنفسها، فحصلت على مزرعة بمساحة 4000 متر مربع بضاحية العيلفون، التي تقع على بعد 30 كلم شرقي الخرطوم، لتحقيق الإكتفاء الغذائي لطلاب الجامعة، وتدريبهم عملياً على مراحل الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الزراعية.
بدأت المزرعة متواضعة بشكل تقليدي لتغطي جزء من حوجة داخليات طلاب الجامعة من الخضروات والألبان واللحوم، وذلك بعدد 7 أبقار، و 30 رأس من الضأن، 500 فرخة دجاج، وزراعة الخضروات على مساحة 3 – 4 فدان.
إستخدمت بعدها التقانة الزراعية مُعتمدة في كل نشاطها على طلاب كليتها وأساتذتها، ليتضاعف إنتاجها ليغطي حوجة 5000 طالباً بداخلياتها، وتصدر بعض إنتاجها للخارج لجلب عملة صعبة، وتبيع بعضه بالسوق المحلي، يتقاطروت عليها ليشترونه نقداً من المزرعة مباشرة.
تنتج المزرعة 500 جركانة زيت سعة 36 رطلاً يومياً، وتخطط لرفع الإنتاج إلى الضعف، تحوي المزرعة 129 ألف طائراً، من الدواجن “البياض” تنتج منها 4000 طبق بيض يومياً، كما تزرع الخضروات بأنواعها من خيار وطماطم وفلفلية وباذنجان وبطاطس وبصل والقرع والعرديب والكركدي وبقوليات وغيرها، كما بها مختلف أنواع الفاكهة من مانجو وبرتقال وفراولة وقريب فروت، ونخيل، واستزراع أسماك تحوي 160 ألف من السمك البلطي، وأعداد من الأبقار و الإبل والماشية تصل إلى 3000 رأس، بحسب مانقل محرر “كوش نيوز”
و إنتقلت المزرعة للصناعات التحويلية لتضم 25 نشاطاً من الصناعات، كمصانع العصائر والمربات، والمعكرونة، والزيوت، والمعجنات والفطائر، والأعلاف، ومصنع للسماد العضوي من مخلفات حيوانات وطيور المزرعة.
واللافت في هذا النجاح أن من يعمل في هذه الحقول كمزراعين، وفنيون في المصانع، ومدراء إنتاج في حظائر الدواجن هم الطلاب أنفسهم وجميعهم غير سودانيين.
تنتج المزرعة مربى البلح والكركدي و العرديب والقرع، الفروالة، والمانجو والبرتقال وأخيراً أنتجت لأول مرة في السودان مربى المورينجا وستنتج قريباً مربى الخيار، كما تصنع عصائر المانجو والعرديب والفروالة والكركدي و البرتقال والبلح، وعصير البلح بالحليب، وعسل القصب، وزيت الفول السوداني، والكاسترد، وقهوة نوى البلح، والمعكرونة والشعيرية، والخل الأبيض، جميعها منتجات طبيعية من انتاج المزرعة خالية من أي مواد حافظة.
وإمعاناً في الإعتماد على النفس وتحقيق الإكتفاء الذاتي، بالإضافة لعمل طلاب كلية تقانة الإنتاج في الحقول والحظائر والمصانع تقوم كلية الإقتصاد بوضع دراسات الجدوى، وكلية الجيولوجيا بالمسح الجيوفيزيائي، وكلية الهندسة بتوصيلات الكهرباء ومايخص الطاقة الكهربائية التي ستتحول إلى بيوغاز للإستفادة من مخلفات المزرعة العضوية والنباتية والصناعية، ليكون كل شئٍ صُنع بالجامعة.
حدّقنا بأعيننا مشدوهين لهذا الإنجاز والنجاح المُبهر لمزرعة في مساحة 4 ألف فدان فقط، يمكن أن تُطبق فكرتها على أي قرية من قُرانا أو مشروع من مشاريعنا، أو على السودان بأجمعه الذي شاهدنا نموذجه الذي يُمكن أن يكون “مزرعة جامعة إفريقيا ” المُبهرة والمحفزة، التي إكتفت من إنتاجها في غذاء طلابها، وفاضت عائداتها، ليبلغ دخل ماتنتجه في 4 أيام، أكثر مما تمنحه لها الحكومة من ميزانية 30 صباح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق