وارن بافيت – ملياردير بدأ رحلته في الصبا

وارن بافيت – ملياردير بدأ رحلته في الصبا
    وارن بافيت (Warren Buffett)..أحد أغنى رجال العالم، ذلك الملياردير الذي بدء رحلته منذ الصبا ، ببعض الأحيان يكشف أشخاص عن قدرات خاصة لديهم في سن مبكرة تتنبأ بمستقبل مُختَلف، وفي أحيان أخرى تشير العلامات إلى أن القدر يحمل مستقبلاً باهراً، فليس من السهل أن تتمكن من حساب أرقام رياضية ضخمه أو أن تكون بارعاً في الاستثمار ومازل عمرك لم يتخطى الثالثة عشر!
    هذه القدرات غالباً ما تُحدث فوارق في حياة الأشخاص إن تم استغلالها بالطريقة المثالية، وهنا نتحدث عن سبباً رئيسياً لظهور شركة بيركشاير هاثاواي – Berkshire Hathaway ( تلك الشركة التي تملك أسهماً بالبورصة الأمريكية لما يزيد عن 60 شركة بقيمة سوقية تفوق 122 مليار دولار) ، ألا وهو وارن بافيت .
    لنواصل اليوم رحلة التعرف على شخصية ملهمة جديدة ضمن الشخصيات الأكثر إلهاماً في العالم …
    من هو وارن بافيت؟
    وارن إدواردو بافيت أو كما يُعرف بـ وارن بافيت (بالإنجليزية: Warren Buffett) ، من مواليد أغسطس 1930 بولاية نبراسكا في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو أبن لأبوين، هاوارد بافيت الذي كان يعمل سمسار للأسهم المالية، ووالدته ليلى ستال بافيت، وهو أخ وحيد لأختين.
    كانت الفترة التي ولد فيها بافيت هي فترة الكساد الإقتصادي العظيم الذي مرت بها الولايات المتحدة، حيث بدأت مع إنهيار سوق الأسهم بفي 29 أكتوبر من عام 1929، أي قبل ما يقل عن عام من مولده.
    وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت في تلك الفترة، إلا أن وارن كان متحمساً لدخول عالم التجارة في سن صغير، حيث اشترى أول ثلاثة أسهم في حياته عندما كان في الحادية عشر من عمره وكانت لشركة Cities Service.
    كيف كانت بداية وارن بافيت؟
    اعتاد وارن بافيت ان يذهب إلى مكتب الوساطة المالية الخاص بوالده أثناء طفولته، وتم توكيله ليقوم بتدوين أسعار الأسهم على اللوحة المخصصة لذلك، فأظهر موهبة كبيرة في جمع الأرقام الضخمة في رأسه، ووصفه العديد من أصدقائه وقتها بـ “عبقري الرياضيات”.
    وكانت أولى استثمارات بافيت وقتها دليلاً على رغبة حقيقية في دخول هذا العالم بقوة، فبعد أن اشترى أسهم Cities Service بسعر 38 دولار للسهم، أنخفضت قيمتهم إلى 27 في وقت قصير للغاية، ورغم النصائح التي كان يحصل عليها ببيع الأسهم قبل تفاقم الخسارة، رفض ذلك حتى عاودت الصعود وباعها بسعر 40 دولار.
    ورغم هذا، يبدو أن حنكة صاحب الـ 11 عاماً لم تكن قد وصلت إلى زورتها بعد، فبعد بيعه للأسهم واصلت ارتفاع سعرها ليصل قيمة السهم إلى 200 دولار! وهو ما قال عنه بعدها أنها كانت درساً له ليتعلم الصبر.
    أول مشاريع وارين بافيت الخاصة كانت كبائع للجرائد وناصح عن سباقات الخيل، وكان ذلك في عام 1943 عندما كان في الثالثة عشر، وهي نفس السنة التي قدم فيها إقرار ضريبي لأول مرة عن عمله بهذا المجال.
    من ثم انتقلت عائلة بافيت من ولاية نبراسكا إلى ولاية فيرجينيا في عام 1944، وذلك بعد أن تم انتخاب والده ليكون عضواً في مجلس النواب الأمريكي، وتواجدت العائلة في فريدريكسبرج ليكونوا قريبين من محل عمل الوالد الجديد.
    المرحلة الدراسية لوارن بافيت، ومحاولاته الاستثمارية بها
    إنضم وارن إلى مدرسة وودرو ويلسون الثانوية في ولاية واشنطن، وهناك قرر أن يستمر في خطته الاستثمارية، فكانت اولى محاولاته أن قام هو وصديق له بشراء ماكينة ألعاب بينبول (pinball) والتي قُدرت وقتها بـ25 دولار للواحدة.
    وضعا بافيت وصديقه الماكينة في محل للحلاقة، وخلال أسابيع قليلة حصلا على ربح كبير منها، وهو ما دفعهما لشراء ماكينات أخرى، وتوسع وارن وقتها ليضع تلك الماكينات في ثلاثة أماكن أخرى، قبل أن يقرر بيعها جميعاً بمبلغ قُدر بـ 1200 دولار.
    وعند سن السادسة عشر، التحق بافيت بـ جامعة بنسلفانيا ودرس التجارة بها لمدة سنتين، قبل أن ينتقل إلى جامعة نبراسكا ليستكمل دراسته بها حتى حصل منها على درجة البكالوريوس، وتخرج في العشرين من عمره ومعه ثروة قد وصلت إلى 10 آلاف دولار من محاولاته الاستثمارية منذ سن الحادية عشر.
    وأستمر وارن بافيت في الدراسة حتى حصل على درجة الماجستير في عام 1951، وقد درس على يد المستثمر الشهير بنجامين جراهام أحد أشهر الاقتصاديين، وصاحب كتاب المستثمر الذكي.
    تأسيس شركة بافيت المحدودة، وامتلاك بيركشاير هاثاواي
    بعد أن تخرج وارن بافيت، عمل في بيع السندات لدى شركة بافيت فالك وشركاه (Buffett-Falk & Company) وظل ذلك لمدة ثلاثة سنوات، قبل أن يعمل لدى أستاذه كمحلل سندات في شركة جراهام نيومان لمدة سنتين.
    وبالإضافة لاستثمارات بافيت طويلة الأجل في الأسهم، قرر في سنة 1956 أن يعود إلى مسقط رأسه لتأسيس شركة بافيت المحدودة Buffett Partnership Ltd، وهي شركة استثماريه اعتمدت فكرتها على أن يقوم بشراء أو إيجاد عقود شراء لشركات مقدره بأقل من قيمتها، وذلك لإعادة بيعها لاحقاً بقيمتها الحقيقية، وقد تسببت تلك الفكرة في جعله مليونير.
    نجح وارن أثناء عمله هذا في امتلاك شركة منسوجات كانت تُدعى بيركشاير هاثاواي، وكان ذلك عام 1965، وقد تحمس لتلك الشركة كثيراً، مما دفعه لبيع حصته في شركة بافيت المحدودة رغم النجاح الذي حققه فيها، حيث قرر في عام 1969 أن يتفرغ لتطويرشركة بيركشاير هاثاواي.
    التطويرات التي شهداتها بيركشاير هاثاواي كانت بإجاهه لإلغاء قسم المنسوجات تدريجياً منها، والتوجة لإستغلال خبراته بمجال البورصة لجعلها شركة تستحوذ على الأسهم في مجالات مختلفة تحت مظلتها، ومن بينها أسهم لقنوات وصحف عالمية أبرزها واشنطون بوست، كما استثمر بأسهم شركات التأمين مثل جيكو وشركات الطاقة مثل إكسون.
    واستمر وارن بافيت في تحقيق نجاحات باهرة من استثماراته بالأسهم، ومن أبرز هذه النجاحات هو الاستيلاء على شركة الإخوة سالومون التي كانت تعاني من الإنهيار عام 1987، ومن ثم استثمرت شركة بيركشير هاثاواي في شركة كوكاكولا بشكل مؤثر وأصبح بافيت مديراً للشركة منذ عام 1989 وحتى عام 2006، وتولى ايضاً إدارة مجموعة سيتي القابضة للأسواق العالمية وشركة جراهام القابضة وشركة جيليت في نفس الفترة.
    ثروة وارن بافيت
    حسب الإحصائيات، فإن ثروة وارن بافيت وصلت بشكل صافي إلى 82.7 مليار دولار في العام الجاري 2019 ليكون هو ثالث أغنى رجل بالعالم لهذا العام طبقاً لتصنيف فوربس الذي يتصدره جيف بيزوس مؤسس أمازون.
     The Richest People in The World
    جدير بالذكر أنه في عام 2006 كشف وارين بافيت عن تبرعه ب 85% من ثروته لصالح الأعمال الخيرية، وخصص جزء كبير منها لمؤسسة بيل وميلندا جيتس الخيرية، وكان هذا التبرع من أبرز أعمال السخاء الخيري في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
    وبعد هذا التاريخ أعلن بيل جيتس ووارين بافيت تأسيسهم لحملة عَهد العطاء لحث المزيد من الأثرياء على المساهمة في الأعمال الخيرية.
    معلومات عن وارن بافيت
    تعرض وارن بافيت للإصابة بمرض سرطان البروستات، وكشف عن ذلك في عام 2012 حيث بدأ فعلاً الخضوع للعلاج الاشعاعي في يوليو، وأكمل علاجه بنجاح في نوفمبر من نفس العام.
    بعد أزمته الصحية عاد بافيت بقوة إلى العمل، فقام بالمساهمة مع شركة 3G Capital في شراء شركة هاينز الشهيرة بمبلغ 28 مليار دولار، كما استحوذ على شركة دوراسيل وكرافت الغذائية التي أصبحت كياناً واحداً مع هاينز في 2015.
    سَاند وارن بافيت المرشحة عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون في انتخابات أمريكا الماضية، حيث لوح لوجود بعض الأخطاء المالية لدى ترامب معلناً التحدي معه بأن يقوما بإعلان إقراراتهم الضربية وتخضع للمراجعة قائلاً “صدقوني لن يستطع أحد منعي عن محتوى هذه الإقرارات”.
    لدى وارن بافيت ثلاثة أبناء، بيتر أندرو، هاوارد جراهام، سوزان أليس، بعد أن تزوج مرتين الأولى من ستزان بافيت في 1952 وحتى ماتت في 2004، والثانية من أستريد مينكس منذ 2006 وحتى يومنا هذا.
    يُقضي بافيت 80% من وقته في القراءة.
    مازال يأكل مثل الأطفال.. 5 زجاجات مياه غازية في اليوم، ورقائق البطاطس أو الأيس كريم، ولديه صور شهيرة اثناء تناوله المياه الغزية والحلوى مع بيل جيتس.
    جمع وران بافيت 94% من ثروته بعد أن بلغ سن الـ60.
    من أقوال وارن بافيت
    إن وصلت إلى عُمري دون أن يكن لك أحدهم أي تقدير، فلا أهتم بثروتك؛ لأن حياتك صارت كارثة
    القاعدة الأولى: لا تخسر المال أبداً. القاعدة الثانية: لا تنسى القاعدة الأولى أبداً.
    88 عاماً هو عمر هذا الرجل الفذ، كان بها العديد والعديد من الأشياء الملهمة، فلم يكن وارن بافيت نجلاً لأبوين فاحشي الثراء، ولم يكن عبقرياً في التكنولوجيا أو لديه أي أفكار ثورية بمجالات أخرى، إلا أنه نجح في استغلال موهبته بالرياضيات بعالم البورصة ليُسطر اسمه بين قائمة أغنياء العالم… فهل تطمح أن يكون لك مكاناً بتلك القائمة؟

    إرسال تعليق